في الصحف القومية المصرية جهد ملحوظ لغسل مجلس الشعب وتبييضه، لا يختلف كثيرا عن عمليات غسل الأموال وتبييضها. عن طريق محاولة إيداعها في البنوك لإكسابها الشرعية وتنظيفها من مصادرها غير المشروعة التي تتراوح بين السرقة والاحتيال والاتجار في المخدرات.
ذلك أنه بعد تزوير الانتخابات واللعب في الدوائر. مما شوه كثيرا صورة مجلس الشعب الذي تم اختطافه لصالح الحزب الوطني الحاكم. فإن المهمة التالية كانت البحث في كيفية تحسين صورته لكي يبلعه الناس، ويقتنعوا بأنه مجلس حقيقي ومحترم شأنه شأن المجالس النيابية المتعارف عليها.
لا أستبعد أن يكون الذين أداروا العملية قد عقدوا اجتماعا بعدما تحقق مرادهم وأعلنت النتائج على النحو المرسوم. إذ اطمأنوا إلى تمام انفراد الحزب الوطني بالمجلس، وإقصاء كل الذين رفعوا أصواتهم وشاغبوا في المجلس السابق، واستبدالهم بنماذج مدجنة تجيد تنفيذ التعليمات.
وحينئذ طرح عليهم السؤال التالي:
بعد تجريد المجلس من الصوت العالي، وتطهيره من المعارضة، وبعدما استراح الحزب والحكومة من الصداع والإحراجات التي سببته لها، كيف يمكن إنقاذ سمعة المجلس من ناحية، وكيف يمكن تسخين جلساته لكي يصدق الناس أنه يختلف عما توقعوه أو تصوروه؟
حينئذ انبرى كبيرهم قائلا،