الثلاثاء، 8 فبراير 2011

شبهات حول الثورة المصرية


عندما بدأ الشباب بعمل ثورة يوم 25 يناير تطالب بالتغيير بشكل شامل و لكن سلمي ، أيد هذه الثورة الشريفة كافة طوائف الشعب ، و رأيناهم يلتفون حولها و يباركونها ، و لكن الأمور أخذت منعطفا جديدا من بعد عدة تنازلات للرئيس مبارك ، و بعد عودة الانترنت للعمل ، و بعد ظهور وجوه جديدة تمثل السلطة مثل اللواء عمر سليمان و اللواء أحمد شفيق ، و تمثل هذا في النقاش حول جدوى الاستمرار في التظاهر و الاعتصام ، و فيما يلي أبرز نقاط هذا النقاش بين معارض لاستمرار التظاهر و مؤيد له .

معارض: لقد تحققت كل مطالب المتظاهرين على يد الرئيس مبارك من خلال عدة مواقف و مراجعات ، فلماذا نستمر في التظاهر؟
مؤيد: لم يتحقق أي من المطالب ، كل ما تحقق هو تغيير شكلي في بعض الوجوه التي تنتمي إلى نفس النظام ، و تتبنى نفس السياسة ، بالاضافة إلى بعض الوعود التي تفتقد إلى ضمانات ، و صدرت عن شخص فقدنا الثقة فيه هو الرئيس مبارك .

معارض: إن في كلامك مغالاة ! فالوضع الآن هو بكل تأكيد أفضل عما قبل ..
مؤيد: الوضع الرسمي و القانوني لم يتغير حتى الآن ، و كما قلت فإن الوعود يتم الالتفاف عليها من قبل ترزية القوانين ، و جميع آليات النظام القديم مازالت قائمة ، متمثلة في نفس الرئيس ، نفس الدستور ، نفس المجالس النيابية المزورة ، و نفس الحكومة الملوثة.

معارض: و لكن ما تحقق حتى الآن لم نكن نحلم به قبل 25 يناير ..
مؤيد: ما تحقق لا يرقى إلى مستوى المطالب ، فإذا كنا نطالب بحقوقنا التي نتفق كلنا حولها ، فلماذا نقبل التفريط فيها؟

معارض: و ما المشكلة في أن نعطي الرئيس فرصة ، و إن لم يحقق وعوده فميدان التحرير موجود ، و يمكننا أن ننزل مرة أخرى ؟
مؤيد: إن الأسلوب القمعي الذي تعامل به الرئيس مع المتظاهرين سلميا حتى الآن لا يدع مجالا للشك بأنه مستمر في محاولات القضاء عليهم ، و إخماد أصواتهم بشتى السبل ، و لو كنت مكانه و بجبروته و استتب لي الأمر مرة أخرى فلن أتوانى عن الانتقام من كل من جعلني اضحوكة العالم ، و لقمت بعمل كل ما يلزم من أجل إجهاض أي حركة مماثلة في المستقبل القريب أو البعيد . إن أنصاف الثورات هي أكفان الشعوب .

معارض: هذا مستحيل ! هل تعتقد أن العالم من حولنا سيسمح له بهذا ؟
مؤيد: أولا العالم من حولنا و خاصة أمريكا لا نطالبهم بتحقيق مطالبنا ، و إنما ننتزعها نحن بأنفسنا ، و ثانيا إن هذا العالم لم يكن يأبه بحالنا طوال السنين الماضية ، مع علمهم التام بديكتاتورية النظام و ظلمه ، كما أن مصالح الدول الكبرى مرتبطة بنظام مبارك ، و نفاقهم معروف ، و خطابهم يتغير بتغير الظروف ، كما حدث في أول الثورة من الكلام عن استقرار مصر ، ثم التحول تدريجيا إلى الكلام عن ضرورة التغيير ..

معارض: المشكلة أن مطالب الثورة تتغير ، و سقف توقعاتها يعلو بشكل غير واقعي ، و بهذه النتيجة لن نصل إلى لحظة توقف قط !
مؤيد: مطالب الثورة ثابتة و معلنة من قبل يوم 25 يناير ، و هي اسقاط النظام الحالي بكافة آلياته ، بتكوين حكومة انقاذ وطني تتولى عمل دستور جديد ، و تنظم انتخابات تشريعية و رئاسية جديدة ، و قبل كل شئ اسقاط رمز النظام ، و هو مبارك شخصيا .

معارض: ألا تلاحظ أن الحكومة تغيرت بالفعل ، و الرئيس وعد بتغيير المواد 76 و 77 من الدستور ، و بالنظر في طعون مجلس الشعب ؟ هل مشكلتك في مبارك شخصيا ؟
مؤيد: تغيرت في الحكومة بعض الوجوه ، و مع ذلك بقيت سياسة القمع و التضليل الإعلامي ، و مجلس الشعب لن يحل ، و سيقوم "سيد قراره" بعمل ما يلزم للمحافظة على الأغلبية للحزب الوطني الذي فقد شرعيته و لم يعد له وجود في الشارع إلا من خلال البلطجية ، و ذكر تعديل الدستور لم يتطرق إلى المادة 88 التي تضمن عدم تزوير الانتخابات ، و سيتم عمل التعديل بواسطة المجلس المزور ، ناهيك عن أن قانون الطوارئ مستمر ، و جهاز أمن الدولة كامل لم يتفكك ، و لم يتحمل أحد مسئولية دماءنا التي سالت ، و التي تكبر مبارك حتى عن ذكرها أو الاعتذار عنها . إن المشكلة أننا طالبنا بتغيير النظام ، و لكنه مازال باقيا بكافة آلياته و أدواته كما ذكرت من قبل .

معارض: بافتراض أن ما تقوله صحيح ، هل يرضيك وضع البلد الصعب ؟ إن انعدام الأمن و شلل الحياة يقتل الناس البسطاء الذين لا ناقة لهم و لا جمل فيما يحدث ، فلا هم معارضين ، و لا هم من الحكومة ؟
مؤيد: المظاهرات الجارية سلمية ، لا يقوم المتظاهرون بالضرب أو التخريب ، فما الذي يشل الحياة ؟ إنه النظام الذي يريد أن يضغط على الناس حتى يرجعوا عن مطالبهم ، إنه النظام الذي سحب الشرطة ، و أطلق المساجين ، و منع شاحنات البنزين و الدقيق من الحركة ، حتى يوهم الناس أن الثورة هي من يفعل ذلك . إن انضمام كافة الناس للثورة هو ما يعجل حقا بانهاء هذه الحالة ، لأن هذا النظام المجرم لن يتوانى عن فعل أي شئ يضمن بقائه . و في النهاية سيكون البسطاء من الناس هم أكبر المستفيدين من نتائج الثورة بإذن الله ، فأحد مطالب الثورة هي سيادة القانون و تطبيق أحكام القضاء و منها حكم المحكمة بجعل الحد الأدنى للأجور 1200 جنيه بدلا من 400 جنيه ، مما سينعكس على الفقراء بشكل مباشر .

معارض: و لماذا نعطيهم الفرصة بأن يعذبونا بهذا الشكل ، لقد تعبنا مما يحدث من سرقة و فوضى ؟
مؤيد: و هل من الحكمة أن نسلم أنفسنا لمن يعاملنا بهذ الطريقة ؟ هل ترضى بأن تضحي بحريتك من أجل أن تأمن ؟ إن من يضحي بحريته من أجل أمنه يخسر الإثنين ، و لقد جربنا و عشنا هذا لعقود طويلة .

معارض: و لكن يبقى أن كل ما يطلب لا يمكن إدراكه في الحال ، كما أن رحيل الرئيس يخلق فراغا دستوريا يمنع اجراء ما يطلب من اصلاحات ..
مؤيد: إننا نعيش ثورة على النظام ، مما يعطل أحكام الدستور نفسها ، و أساطين النظام إنما يروجون لما تقول دسا لرؤوسهم في الرمال ، إننا نرفض الدستور الحالي أصلا و نطالب بتغييره . يجب ملاحظة أن الدستور نفسه يقر أن الشعب مصدر السلطات ، و الشرعية الشعبية أكبر من الشرعية الدستورية .

معارض: و هل خروج 8 مليون فقط يمثل كل ال 80 مليون مصري؟
مؤيد: مارتن لوثر استطاع بحشد 200 ألف من أصل 200 مليون أمريكي من أن يغير تشريعات بلده للمساواة بين البيض و السود ، لدرجة وصول رئيس أسود للبيت الأبيض ! ألا ترى أن خروج 1 في الألف أقل 100 مرة من خروج 10% من الشعب المصري في ثورتنا ؟

معارض: ألا ترى أن هذه الثورة قد تم استغلالها لحساب أجندات خارجية تمول استمرار تأججها ؟
مؤيد: كما وضحت سابقا أن مطالب الثورة لم تلبى بعد ، و على كل من يبحث عن الأصابع الأجنبية أن ينزل إلى ميدان التحرير ليرى من هم المحتجون ، و ما هي أجنداتهم !

معارض: و ماذا عن الإخوان؟
مؤيد: هل من المفترض أن تبعث هذه الكلمة الرعب في كل من يسمعها ؟ نعم الإخوان جزء مما يحدث ، مثلما كانوا جزءا من الاحتجاجات السابقة للثورة منذ سنين ، و مثلما كانوا جزءا من معركة الاصلاح من خلال خوض الانتخابات ، و تعرضوا للاعتقال و التعذيب و التشريد ، و من حقهم أن يكونوا جزءا من الثورة .

معارض: هل يعني هذا أنك توافق على تحول مصر إلى إيران أخرى؟
مؤيد: هذا استدلال فاسد ، و للعلم فإن الإخوان لا يطالبون بقيادة حكومة أو ترشيح رئيس ، و على كل لماذا لا تتحول مصر إلى تركيا أخرى ؟ فحزب العدالة و التنمية الحاكم هناك هو أحد ممثلي الفكر الإخواني التركي . و أحب أن أطمئنك أن تعدد الاختيارات أمام الشعب لن يفرز بالضرورة أغلبية برلمانية للإخوان في اعتقادي الشخصي .

معارض: أرى أنك تبسط الأمور ، فضلوع الإخوان و أيد أخرى خارجية يبدو واضحا ..
مؤيد: دعني أكمل لك ما تروجه الآلة الإعلامية المصرية: فتارة هم الإخوان ، و تارة الموساد (رغم أن إسرائيل مازالت الدولة الوحيدة الداعمة لمبارك) ، و تارة أمريكا ، و تارة إيران ، و تارة قطر .. هل نسيت أحدا ؟

معارض: على ذكر قطر ، ضلوع قناة الجزيرة أيضا هو جزء من المؤامرة ..
مؤيد: أرجوك عندما أكون في ميدان التحرير بنفسي ، ثم أسمع القنوات المصرية تكذب و تدلس ، ثم أسمع الجزيرة تقول الحقيقة ، فلا تقل لي أن هذا جزء من مؤامرة ، و لو أردت الإنصاف لقلت أن الجزيرة تشجع الثورة ، و لكنها ليست أحد أسبابها يا سيدي . بل دعني أقل لك أن افتراءات القنوات المصرية العامة منها و الخاصة هو ضلوع في مؤامرة تغييب الشعب و تضليله ، كما دأبت طوال تاريخها ، مما يفسر بقاء أنس الفقي بالذات في منصبه الحرج . و بالمناسبة جل من يتحدثون في القنوات المصرية العامة غير حقيقيين و كلامهم مملى عليهم ، و من يريد معرفة الحقيقة عليه بالنزول إلى الشارع ليفهم .

معارض: دعنا من السياسة بتفاصيلها المتعبة ، أليس ما يحدث خروجا على الحاكم ؟
مؤيد: ما يحدث هو تغيير للمنكر باللسان ، بعد أن كان بالقلب لسنين طويلة ، و هو أفضل الجهاد عند الله ، و أحب أن أعلمك أن معظم أئمة الأزهر (ماعدا علماء السلطان) يشاركون في التظاهر يوميا ، و يمكنك أن تقابلهم و تسألهم بنفسك ، و لأنني لست مفتيا أحيلك إلى فتاوى الشيخ يوسف القرضاوي ، و جبهة علماء الأزهر ،  و غيرهم كثير ، الذين قالوا أن الاشتراك في الثورة جهاد ، و أن الضحايا شهداء عند الله .

معارض: سمعت من قبل أن الشيخ يوسف القرضاوي إرهابيا ..
مؤيد: أطلقت إسرائيل عليه هذا لأنه يؤيد المقاومة الفلسطينية ، و لكن عموم علماء المسلمين في العالم انتخبوه رئيسا لهم ، فهل تجد مرجعية دينية أرفع منه ؟

معارض: غلب حماري !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق