الأحد، 13 مارس 2011

الممكن الآن هو تعديل الدستور



الممكن الآن هو تعديل الدستور
محمد سيف الدولة   |  13-03-2011 00:40

 أود أن أطرح ست ملاحظات رئيسية على هذه المسألة :

أولا ـ مشروعية المطالب ، وأخطاء التوقيت :

أتفهم تماما حجج وتخوفات كافة الأطراف فى مسألة التعديلات الدستورية

سواء تلك التى تدافع عنها ، أو تلك التي ترفضها من اجل دستور جديد

فلكل منهم حججه القوية وتخوفاته المشروعة والمنطقية

ولكني أختلف مع رافضي التعديلات فى نقطة رئيسية :

وهى توقيت هذا الرفض و طريقة إدارته .


فلقد كان من الأفضل ان يتمسكوا بمطالبهم منذ البداية ، منذ لحظة الإعلان عن تشكيل اللجنة برئاسة المستشار البشرى

فيرفضوا مغادرة الميدان او فض الاعتصام الا بعد الاستجابة لهذه المطالب

وفى هذه الحالة كنا جميعا سنؤيد هذا الموقف وندعمه وندافع عنه حتى النهاية .

أما ان يتم طرحه الآن بعد أن هيأت الناس نفسها معنويا وسياسيا لقبول مبدأ التعديل وآلياته .

خاصة بعد أن رأوا قادة الثورة الموثوق بهم يفضون الاعتصام

ففهموا وتصوروا من ذلك أن القادة قد قبلوا التعديلات

أو على الأقل لم يتشبثوا برفضها ، مثلما تشبثوا بإقالة شفيق .

مما دفع معظم الناس لفض الاعتصام ، وقبول مبدأ التعديلات الدستورية ، واعداد أنفسهم لهذه المرحلة .

ثم بعد ذلك ، نأتي لنفاجئهم بالرفض القاطع ، ونحرضهم على عدم الذهاب الى الاستفتاء أو على الذهاب والرفض !

أظن ان هذه إدارة غير حكيمة للأزمة ، قد تتسبب فى إحباط الناس ، وشق الصفوف ، وإثارة البلبلة ، وإضعاف الثقة فى قادة الثورة .

وقد لا يتيسر دعوتهم مرة أخرى الى العودة الى اعتصام طويل من أجل هذه المسألة تحديدا .

* * *


ثانيا ـ فلنتجنب كسر كلمة الثورة :



يجب ان يحرص القائمون منا على إدارة الحوار مع المجلس العسكري ، على تجنب كسر كلمة الثورة وتجاهل مطالبها ، حتى لا تكون سابقة قابلة للتكرار

ففى المطالب التي نتوقع فيها خلافا كبيرا مثل المسألة المطروحة ، كان علينا ان نطرحها من موقع القوة الشعبية والميدانية ، حتى نضمن تنفيذها ، مثلما حدث فى مطالبنا برحيل مبارك و شفيق .

أما أن نستسهل باتخاذ مواقف و الإدلاء بالتصريحات ، بدون إجماع و سند جماهيري قوى ، فهذا سلوك خاطئ قد يخسرنا كثيرا فى المستقبل

* * *

ثالثا ـ التعديلات المطروحة تسقط الدستور القديم :

الملاحظة الثالثة هى ان التعديلات المقترحة تتضمن بالفعل إسقاطا صريحا وإلزاميا للدستور القديم .

وذلك فيما نص عليه التعديل فى المادة 189 مكرر من أن : (( يجتمع الأعضاء غير المعينين لأول مجلسي شعب وشورى تاليين ، لإعلان نتيجة الاستفتاء على تعديل الدستور، لاختيار الجمعية التأسيسية المنوط بها إعداد مشروع الدستور الجديد خلال ستة أشهر من انتخابهم..))

وبالتالي فان الموافقة الشعبية على هذه التعديلات فى الاستفتاء المرتقب ، ستكون بمثابة اقرار شعبي لا يجوز مخالفته بضرورة إعداد فوري للدستور الجديد ، كما ستكون أول ترجمة وتجسيد للشرعية الشعبية الثورية فى شرعية دستورية ، وهو مكسب مهم فى هذه المرحلة المضطربة و المتوترة .

* * *

رابعا ـ قبول التعديلات لا يصادر باقي المطالب :

فالاستفتاء المطروح سيتم على تعديلات محددة ، لا تتضمن ما يليها من خطوات تتناول قضايا المجلس العسكري أو الانتقالي ، أو أسبقية الانتخابات البرلمانية او الرئاسية وغيرها .

وعليه فلنأخذ هذه المكتسبات الدستورية الجزئية المهمة الآن

و بعد ذلك ، فلنواصل الحوار والنضال من اجل أى اقتراحات أو سيناريوهات بديلة تخص المرحلة الانتقالية .
خامسا ـ اضافة تعديلات جديدة ومد المهلة :

و مع ذلك ، أتصور أن الحوار الدائر الآن قد كشف بالفعل عن ضرورة إضافة تعديلات جديدة على عدد من مواد الدستور القائم المؤقت وبصفة عامة يفضل أن تتوسع اللجنة فى تجريد الدستور القائم المؤقت من أى المواد الخاصة بصلاحيات الرئيس .



 * * * * *

سادسا ـ اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية :

نتفق جميعا على أن هدفنا الاساسى هو ضرورة إعداد دستور ديمقراطي جديد تقوم به جمعية تأسيسية صالحة ومؤتمنة على هذه المهمة .

و يبقى السؤال حول الجهة المنوط بها اختيار أعضاء هذه الجمعية

و فى ذلك توجد أربع تصورات :

1)
الأول هو ان يقوم على اختيارهم المجلس العسكري أو المجلس الانتقالي ان وجد ، وهو اضعف التصورات ديمقراطيا .

2)
والثاني هو ان ينتخبهم الشعب ، وهى مسألة قد لا تناسب الطبيعة الخاصة للمهمة المطلوبة ، التى تتطلب خبراء يختارون بمعايير دقيقة لا تتوفر فى آليات الانتخابات .

3)
والثالث المرفوض تماما هو ان يصدر بذلك قرار من الرئيس المنتخب فى حالة اذا ما تم ، لا قدر الله ، تمرير مطلب أسبقية الانتخابات الرئاسية على البرلمانية

4)
والتصور الرابع هو ما نصت عليه التعديلات المطروحة من ان يختارهم الأعضاء المنتخبون من مجلسي الشعب والشورى ، وهو التصور الأكثر واقعية والأكثر مراعاة للمعايير الديمقراطية وفقا للظروف الجارية .

* * * * *

Seif_eldawla@hotmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق