الأحد، 20 مارس 2011

الاستفتاء والاخوان شهادة منصف عاقل


منقول من صاحبها مباشرة ويدعى محمد يونس
============================================

أقسم بالله العظيم الذي لا إله إلا هو أن حديثي هذا لا أقصد من ورائه الدعوة إلى جماعة الإخوان المسلمين وليس هذا هو المكان المناسب ولا الوقت المناسب لأدعو غيري إلى جماعة الإخوان المسلمين ولكني أريد توضيح بعض الأمور التي أثيرت بمناسبة الاستفتاء على التعديلات الدستورية حيث شن بعض الرافضين للتعديلات الدستورية حملة على الإخوان مثل أن الإخوان متحالفين مع الوطني في قبول التعديلات ومثل أن الإخوان مؤيدين للتعديلات ليسيطروا على مجلس الشعب وعلى الحياة السياسية وقال البعض من رافضي التعديلات أن إقرارها سيقود إلى الانتخابات التشريعية ونحن لم نستعد بعكس الإخوان ونريد أخذ وقت مناسب للتنظيم والحشد حتى لا تكون المجالس النيابية قسمة بين الإخوان والوطني . . . الخ ، أستعين بالله سبحانه وتعالى ثم أقول : ــ


قبل الاستفتاء أعلن المتحدث باسم المجلس العسكري الحاكم أنه إذا صوت أغلب الناخبين برفض التعديلات الدستورية فإن المجلس العسكري سيقوم بإصدار مجموعة من الأحكام العامة تكون بمثابة دستور مؤقت لحين إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في المواعيد المحددة من قبل ، هذا التصريح يبين بوضوح تام أن الانتخابات ستجرى في مواعيد محددة من قبل بصرف النظر عن نتيجة الاستفتاء ، هذه حقيقة أضعها أمام كل المنصفين لنعلم تمام العلم أن دوافع الإخوان للموافقة على التعديلات ليس من بينها الإسراع بالانتخابات لأن المجلس العسكري الحاكم حدد مواعيد للانتخابات لا تتوقف على نتيجة الاستفتاء ، وكان هدف الإخوان الأسمى هو تجنب احتمالات الفوضى وتجنب احتمالات عسكرة نظام الحكم إذا حدثت اضطرابات مفتعلة لا قدر الله واضطر معها المجلس العسكري إلى الاستمرار في الحكم .


هل سيكون الزمن في صالح الجميع باستثناء الإخوان ؟ طرح مدهش حقا ؟ الإخوان بناء قائم منذ أكثر من ثمانين سنة ولم تفلح معه محاولات الاستبداد والقمع المتتالية ، لذلك من المنطقي جدا ومن الراجح أن الإخوان سيستفيدون من الزمن أفضل من غيرهم فربما يكون غيرهم في طور البناء الهيكلي التنظيمي ويكون الإخوان في طور التوسعات الأفقية المضطردة ، من جانب آخر فإن جماعة الإخوان المسلمين لا تريد حمل أمانة البلد منفردة وتعلم الجماعة أن المشكلات قديمة ومتراكمة ولن تفلح مع هذا الفساد السرطاني المتشعب محاولات أي جماعة أو حزب بمفرده فضلا عن أن الجماعة تسير في اتجاهات متوازية منها اتجاه البناء الداخلي التربوي التكويني الذي لا يتوقف بفضل الله ومنها البناء الخارجي التعريفي الدعوي ومنها البناء المهني والاجتماعي الخدمي ، فليست جماعة الإخوان المسلمين ولن تكون سياسة فقط ولا تريد الجماعة أن تتضخم في الجانب السياسي على حساب الجوانب الأخرى ولا تريد أن تحمل أمانة البلد منفردة وتريد جماعة الإخوان المسلمين أن تتواجد في المؤسسات التشريعية بمقدار تواجدها في قلوب الشعب لأن ذلك يحقق التلاحم والتفاعل والمشاركة الجادة في محاولات تدارك الماضي وبناء المستقبل بإذن الله .


بخصوص أكذوبة التنسيق بين الإخوان والحزب الوطني فإن ذلك لم يحدث لأسباب أخلاقية تاريخية نضالية عند الإخوان فإذا لم يصدق أحدهم أن التنسيق لم يحدث ولن يحدث فإنني أقول بكل ثقة أنه لا يمكن أن يحدث تنسيق بين الإخوان وبين الحزب الوطني ، لماذا ؟ لأن التنسيق معناه أن لكل طرف من الطرفين قيادة ملزمة للقاعدة عبر هيكل تنظيمي وكوادر ، الحزب الوطني يعيش حاليا حالة فوضى تنظيمية ولا يوجد أحد ملزم لأحد وكل أمل من حمل اسم هذا الحزب في يوما ما كما نرى في الأحياء والقرى أن ينسى الناس ذلك وأن يتعاملوا معه بمنأى عن هذا الماضي المخجل ، الحزب الوطني حاليا يفتقد حتى التنسيق مع نفسه والقيادات أمام المحاكم وفي السجون والاتهامات مشينة والاستقالات في كل مكان ومحاولات إقامة كيانات حزبية أخرى موجودة هربا من الماضي ولكن لن يتركهم أحد في حالهم وسينكشف سترهم مهما تغيرت الأسماء .


أكتب هذا الكلام ويعلم الله سبحانه وتعالى وحده أنني لا أعرف حتى الآن النتيجة النهائية للاستفتاء وأقول بكل الصدق أمام الله سبحانه وتعالى كلاما يحاسبني سبحانه وتعالى على كل حرف منه يوم القيامة أن الدافع الأهم وراء موافقة الإخوان على التعديلات كما ذكرت هو تجنب احتمالات الفوضى وتجنب احتمالات عسكرة نظام الحكم وأن تنعم البلد بما تحقق من إنجازات تمهيدا لإنجازات أخرى بإذن الله في ظل المؤسسات وفي ظل إعادة هيبة الدولة والقضاء على احتمالات الثورة المضادة . . . كانت رؤية لجماعة الإخوان المسلمين قد تكون صائبة وقد تكون غير ذلك فإن البشر لا يملك إلا أن يجتهد فإن كان خيرا فمن الله سبحانه وتعالى وإن كان غير ذلك فمن النفس والشيطان . . . والله على ما أقول شهيد ، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق